ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

27

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

منهم ، كما يحبّون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ويحترمونهم ويترضّون عليهم كأهل البيت ، فهم عندهم كأصابع اليدين ، لا يفرّقون بينهم ، ولا يوالون بعضا ويتبرّؤون من البعض الآخر « 1 » بينما الغلاة « 2 » والروافض « 3 » يتغالون في أهل البيت ويتبرّؤون من

--> ( 1 ) . هذه الدعوى تصطدم مع الروايات الصحيحة التي رواها الحفّاظ ، وحفلت بها متون أهل السنّة ، خصوصا وأن بعض هذه الروايات صريحة بأفضليتهم عليهم السّلام على جميع البشر ، وعدم جواز مقارنتهم بغيرهم . فقد روى أنس عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد » ( الفردوس للديلمي 5 : 34 رقم 7094 ، وفي كنز العمّال 12 : 104 ، وسبل الهدى 11 : 7 عن الديلمي وعمر الملّا ، وفي ينابيع المودّة 2 : 68 عن كنوز الحقائق للمناوي ، وذخائر العقبى : 17 ، وفرائد السمطين 1 : 45 ) . وروي عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « إنّا معشر بني عبد المطلب سادات أهل الجنّة : أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي » ( الفردوس للديلمي 1 : 86 رقم 145 ، وسنن ابن ماجة 2 : 1368 ، وينابيع المودّة 3 : 266 وقال : أخرجه أبو نعيم والثعلبي وصاحب الأربعين والحمويني والحاكم والديلمي ) . وذكر الأسماء من باب ذكر الخاص بعد العام . وقال عبد اللّه بن عمر - حينما سئل عن عدم ذكر اسم علي في التفضيل بين الصحابة - : « إن عليا من أهل البيت لا يقاس به أحد ، وهو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في درجته » ( ينابيع المودّة 2 : 68 ) . ونقل المناوي عن الفخر الرازي قوله : « جعل اللّه تعالى أهل بيته مساوين له في خمسة أشياء : في المحبّة ، وتحريم الصدقة ، والطهارة ، والسلام ، والصلاة . ولم يقع ذلك لغيرهم » ( فيض القدير 2 : 174 ) قال أبو عمر الجاحظ : « واعلم ، أن اللّه لو أراد أن يسوّي بين بني هاشم وبين الناس لما اختصّهم بسهم ذوي القربى ، ولما قال : وأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الْأَقْرَبِين ولو سوّاهم بالناس لما حرّم عليهم الصدقة ، والرأي أن لا يدعوك حب الصحابة إلى بخس عترة الرسول حقوقهم وحظوظهم ، وكيف يقاس أحد من الناس بقوم منهم رسول اللّه ، والسبطان ، والشهيدان : حمزة والطيّار ، وسيد الوادي وحامي النبي . . . إلى آخر كلامه » ( ينابيع المودّة 1 : 457 ) . ( 2 ) . تقدّم الكلام عن الغلاة وبيان موقف أئمة أهل البيت وشيعتهم منهم ، وحكمهم بكفر الغلاة والبراءة ووجوب التبرّي منهم ، وأن أئمة أهل البيت وشيعتهم كان لهم الدور الفاعل والأهم في محاربة وتقويض هذه الفرق الضالّة الكافرة ، فراجع ( 3 ) . إن أراد بالرافضة تلك الفرق البائدة من الغلاة في تلك الأزمان ، والتي حاربها الأئمّة وشيعتهم ، - - فالكلام فيهم كالكلام في الغلاة لعنهم اللّه . وإن أراد بهم الشيعة الإمامية فقد أساء التعبير ولم يحسن البيان ولم يعط الحقيقة حقّها . فمن الظاهر الذي لا يخفى على أحد ، أن الشيعة الإمامية لا يقولون بألوهية أحد من الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، والشيعة أغزر عقلا وأنفذ بصيرة وأصح تمييزا من أن يقولوا بهذا القول . قال الشيخ المظفّر في عقائد الإمامية : 73 : « لا نعتقد ما يعتقده الغلاة والحلوليون ( كبرت كلمة تخرج من أفواهم ) بل نعتقد أنّهم بشر مثلنا ، لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وإنّما هم عباد مكرمون ، اختصّهم اللّه تعالى بكرامته وحباهم بولايته ، إذ كانوا في أعلى درجات الكمال اللائقة في البشر من العلم والتقوى والشجاعة والكرم والعفّة ، وجميع الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة ، لا يدانيهم أحد من البشر فيما اختصّوا به ، وبهذا استحقّوا أن يكونوا أئمة وهداة ومرجعا بعد النبي صلّى اللّه عليه واله في كل ما يعود للناس من أحكام وحكم ، وما يرجع للدين من بيان وتشريع ، وما يختص بالقرآن من تفسير وتأويل » . وأمّا قوله : يتبرّؤون من الصحابة ، فهو على إطلاقه باطل ، فإنّا نرى الكثير من الصحابة من أولياء اللّه المخلصين ؛ كعمار والمقداد وسلمان وأبي ذرّ وحذيفة وجابر وأضرابهم . نعم ، لا نقول بعدالة جميع الصحابة ، ووافقنا على ذلك بعض أعلام السنّة ؛ كالعلّامة المقبلي في العلم الشامخ ، وأحمد أمين في ضحى الإسلام ، وعلّامة المغرب ابن الصدّيق الغماري في أكثر كتبه ، ومحمد عبده ، ورشيد رضا ، والشيخ أبو ريّة ، وحامد حنفي . . . وغيرهم . يقول العلّامة المقبلي في العلم الشامخ ( أضواء على السنّة المحمدية : 349 ) بعد أن ذكر جملة من الطعون والشواهد من الكتاب والسنّة ، قال : « فمن تتبّع تلك الموارد وسوّى بين الصحابة فهو أعمى أو متعام » . ويقول أحمد أمين في ضحى الإسلام ( 3 : 75 ) : « الصحابة قوم من الناس ، لهم ما للناس وعليهم ما عليهم ، من أساء منهم ذممناه ، ومن أحسن منهم مدحناه ، وليس لهم على غيرهم كبير فضل إلّا بمشاهدة الرسول ومعاونته لا غير ، بل ربّما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم ، لأنّهم شاهدوا الأعلام والمعجزات ، فمعاصينا أخف لأنّنا أعذر » . ويقول الأستاذ حامد حفني المصري في كتابه ( نظرات في الكتب الخالدة : 127 ) : « ولو وقع هذه النقد من غير الشيعة لما استوجب النكير على الناقد » .